مركز الثقافة والمعارف القرآنية

75

علوم القرآن عند المفسرين

المنسوخات من المتشابهات فهو كذلك - كما تقدم - ووجه تشابهها ما يظهر منها من استمرار الحكم وبقائه ، ويفسره الناسخ ببيان أن استمراره مقطوع . وأما ما ذكره عليه السّلام في خبر العيون : « أن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن » ، فقد وردت في هذا المعنى عنهم عليهم السّلام روايات مستفيضة ، والاعتبار يساعده ، فإن الأخبار لا تشتمل إلا على ما اشتمل عليه القرآن الشريف ، ولا تبين إلا ما تعرض له ، وقد عرفت فيما مر : أن التشابه من أوصاف المعنى الذي يدل عليه اللفظ وهو كونه بحيث يقبل الانطباق على المقصود وعلى غيره ، لا من أوصاف اللفظ من حيث دلالته على المعنى نظير الغرابة والاجمال ، ولا من أوصاف الأعم من اللفظ والمعنى . وبعبارة أخرى : إنما عرض التشابه لما عرض عليه من الآيات لكون بياناتها جارية مجرى الأمثال بالنسبة إلى المعارف الحقة الإلهية ، وهذا المعنى بعينه موجود في الأخبار ففيها متشابه ومحكم كما في القرآن ، وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم » « 1 » . قال المدرسي في القرآن الحكيم بين المحكم والمتشابه : « لأن القرآن المجيد خطاب مباشر من اللّه خالق كل إنسان وإلى كل إنسان ، فلا بد أن يكون مفهوما لهم جميعا بقدر ما يكون مهيمنا عليهم ، يكون مفهوما لأنه خطاب ويكون مهيمنا لأنه من اللّه . ولأن الناس درجات في العلم والايمان ، فلا بد أن تكون آيات القرآن درجات فتنشأ المشكلة ، حيث تكون الدرجة العالية غير مفهومة لمن هم في الدرجات الدنيا . وهنا يتدخل القرآن ذاته لحل هذه المشكلة بأن يوقف هؤلاء الناس عند حدهم ويأمرهم بترك الآية غير المفهومة لهم . تركها لمن يفهمونها ممن تتناسب درجاتهم معها بينما يكون عليهم ان يستوحوا من تلك الآيات التي تنالها أفكارهم وتتفق مع مستوى نضجهم ، والقرآن الحكيم يسمي الآية المفهومة ب ( المحكم ) بينما يدعو الآية التي هي أعلى من مستوى فهم القارئ ب ( المتشابه ) ويأمر الناس باتباع المحكم وترك المتشابه .

--> ( 1 ) الميزان ج 3 ص 31 - 64 .